يوسف بن تغري بردي الأتابكي
47
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ناهز الاحتلام وبموته انكسرت حدة المماليك الظاهرية والناصرية وكان في كل قليل يكثر الكلام بأن المماليك الظاهرية يثورون وينصبونه في السلطنة وكانوا لا يزالون يتربصون الدوائر لأجل ذلك فبطل عزمهم بموته وأقام السلطان بدمشق أياما ثم خرج منها يريد حلب وسار حتى وصل تل السلطان فتقدم وصف الأطلاب بنفسه وكان إماما في هذا الشأن ومعرفة التعبئة للعساكر فرتب أطلاب الأمراء أولا كل واحد في منزلته وليس ذلك بمنزلته في الجلوس بين يدي السلطان وإنما بحسب وظيفته فإن لكل صاحب وظيفة منزلة يمشي طلبه فيها أمام طلب السلطان أخذت أنا هذا العلم عن آقبغا التمرازي وعن السيفي طرنطاي الظاهري شاد القصر السلطاني انتهى ثم سار السلطان أمام طلبه في يوم السبت حادي عشرين شهر ربيع الأول عند انشقاق الفجر ومر بطلبه من ظاهر حلب ومعهم جميع الأمراء بأطلابهم حتى نزل بالمسطبة الظاهرية في المخيم ومر من داخل مدينة حلب نائب الشام ونائب طرابلس ونائب حماة ونائب صفد ونائب غزة وعدة كبيرة من التركمان والعربان حتى خرجوا من الباب الآخر فهال الناس هذه الرؤية الغريبة من كثرة العساكر التي قدمت حلب من ظاهرها وباطنها وأقام السلطان بمخيمه بالمسطبة أياما ينتظر عود القصاد الذين وجههم للأطراف ثم في يوم الاثنين ثالث عشرين شهر ربيع الأول جلس السلطان بالميدان وعمل به الموكب السلطاني وحضره نواب البلاد الشامية والعساكر المصرية فجلس عن يمين السلطان الأتابك ألطنبغا القرمشي وتحته آقباي المؤيدي نائب الشام ثم بيبغا المظفري أمير مجلس ثم يشبك المؤيدي نائب طرابلس ثم جماعة كل واحد في رتبته وجلس عن يسار السلطان ولده المقام الصارمي إبراهيم ثم قجقار القردمي نائب حلب ثم تنبك العلائي ميق الأمير آخور الكبير ثم جارقطلو